منتديات بدار موقع يشرف عليه الشيخ حسين عليان وهو موقع هادف للتواصل الثقافي .. ملاحظاتكم تهمنا ومشاركتكم تثرينا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورالمنشوراتبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولجريدة النهارجريدة اللواءجريدة المستقبلجريدة السفيرجريدة الجمهوريةجريدة الديارجريدة الشرقجريدة البلدمجلة الشراعجريدة الأنوارجريدة الحياةجريدة الشرق الأوسطجريدة البناءجريدة الأخبار
شاطر | 
 

 عمري سنوات المحنة ـ الفصل الأول ـ تأليف الشيخ حسين عليان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rami
Admin
avatar

عدد المساهمات : 438
نقاط : 1379
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 10/01/2011

مُساهمةموضوع: عمري سنوات المحنة ـ الفصل الأول ـ تأليف الشيخ حسين عليان   14/1/2011, 1:19 pm

مدخل

هي البراءة التي لم تتلوث بأوحال الأشقياء.
هي الصفاء الذي لا تغيب عنه البسمة...
هي الصورة الجميلة التي تحمل روحاً ملائكية وتخفق بأجنحتها جوالة لا تعرف سوى السلم...
هي القلوب الطاهرة التي لم تعشعش فيها جراثيم الحقد والكراهية...
هي الأمل الباقي الذي يُبيقي فينا رحمة الرب ...
هي الشمس الذي تبعث الدفء في أجسامنا...
هي الصوت الذي يُهيج العواطف في قلوبنا ويمنعنا من الأسى...
هي الطفولة... هي حكاية كل الدهر .
لماذا العذاب صرخة تكاد لا تغيب عن أطفالنا .
صرخة تناشد ضمائرنا في كل آن .
أبدأ قصتي من وجع لا يغيب ومن جرحٍ ما زال ينزف.
من حياة طفلة من بين ملايين الأطفال الذين عاشوا ويعيشون المآسي.
هي " كفى" طفلة من أطفال هذا الوطن ، خرجت من بطن أمها فإستقبلها العذاب ليكون رفيقاً لها مدى العمر، ولدت لتكون أسيرة الآلام والأوجاع .
ولدت لتُحاكم من غير ذنب.

الفصل الأول:


يوم كان الوطن يعيش مع أبناءه محنة الحرب ، كانت المأساة لا تفارق حياتهم، والوجع لا يغيب عنهم ، وسيرتهم نوم على حداء الألم ، واستيقاظ على أخبار تحمل الفجائع. هي حربٌ من منا لا يذكرها وقد تركت في كل قلبٍ غصة .
بالله عليكم من منكم لم يفجع بحبيبٍ أو عزيزٍ في حربٍ كانت تأكل البشر والحجر؟
بالله عليكم من منكم لم يذق طعم الجوع والعطش في حرب كانت تسرق لقمة العيش من فم الأبرياء؟
بالله عليكم من منكم لم يسكن الملاجئ وعاش في ظلمتها، بل كم من طفلٍ ولد في هذه القبور الواسعة ؟
نعم هي الحرب التي كانت تسلب منا كل شيء ، وتسجننا في أوكار المباني التي تلتهم طبقاتها النيران .
وكم من أطفالنا الذين ولدوا في هذه الحرب التي غيَّبت آباءهم وهم أجَّنة في بطون أمهاتهم، أو غيَّبت أمهاتهم وهم في مهد الطفولة...
هي سيارة الحرب التي كانت أسرع من سيارة الزمن، فأخذت إلى بطن الأرض من أخذت، وأبعدت عن الوطن من أبعدت، وبينهما بقيت الطفولة مشردة تلملم جراحها.
في ذلك الجو الحالك يستقبل العذاب كفى من اليوم الأول لولادتها.. ساعة كان الفجر يشق طريقه بخيوط من نور وسط كتل الظلام الحالك .
بدأت أوجاع الولادة سوياً مع أوجاع الحرب.
تصارع الأم فاختلطت الأوجاع معاً.
وجعٌ أخباره مآسي وهو وجع الحرب، ووجع يبشر بولادة الأمل الأول وهو وجع الولادة .
ومع خروج الفجر من بطن الليل تخرج الطفلة من بطن أمها وسط وجعين أحدهما يختلج من روح الوطن والآخر من أرواح الناس.
تخرج كفى إلى وطنٍ كان كل شيء فيه يصغر، إلا المقابر وحدها كانت تكبر، وكانت ساحة لإستقبال المحمولين إليها.
تخرج كفى اليوم إلى مجتمعٍ كئيب وحزين . ولادتها لم تكن في مستشفى، لأن الوصول إليه ليس سهلاً ولعل القاصد لا يصل، ومن كتب له الوصول فلا يبالي لوصوله أحد لأن المستشفيات تغص بالجرحى والقتلى.
لم تولد كفى في بيت رحب وابتهج لولادتها.
ولدت في ملجأ على ضوء شمعة وسط رائحة الموت المنبعثة من الخارج .
ولدت على أصوات المدافع المدوية.
على صيحات النحيب والبكاء.
ولدت من العذاب إلى العذاب .
في هذا الجو يبتسم الوالد لطفلته مع الوالدة، رغم كل الجراح ، ثم يقول لزوجته: هل أنت فرحة بهذا المولود؟
الوالدة : أهذا سؤال يُسأل ؟ كيف لا أفرح بها وهي قطعة من كبدي .
الوالد : تبقى الفرحة ناقصة يا أم كفى ، ماذا نقول لها ؟ ولدت في الملجأ حرمت من هدايا الأحباء والأقرباء، أم نخفي عنها الحقيقة ؟
لم يتمكن الوالد من متابعة كلامه، فقد قاطعه الدمع الذي غيَّب الإبتسامة وجعله في صميم الواقع الذي يعيشه. والأم التي لم تتمالك نفسها فقد خانها الصبر، وأرخت العنان لدمعها الذي تقاطر على وجه كفى التي ما زالت لا تعرف من هذه الدنيا شيئاً.
بعد أيامٍ يذهب والد كفى إلى بيتهم القريب من الملجأ من أجل أن يحضر لها بعض الحاجات. قبَّل طفلته بعطف غريب قبل أن يخرج والدمع يغسل وجهه.
أرادت الزوجة ان تخفف عن زوجها، فأشغلته ببعض الأمور لتصرفه عن الحال الذي هو فيه، فرد عليها قائلاً: لست أدري لماذا أتخيل الحزن يرتسم في عيون طفلتي مع أنها ما زالت لا تعرف من هذه الدنيا شيئاً.
الزوجة: إلعن الشيطان يا رجل ودعك من هذه الأفكار.
تقدم الوالد باتجاه الباب الخارجي للملجأ بخطواتٍ والخوف الشديد يرتسم على وجهه.
بعد خروجه بعدة ساعات، شعرت الزوجة بأن زوجها تأخر في الوقت الذي كانت فيه شوارع الأحياء تشتعل بنيران القصف، وسيطرت عليها علامات الخوف وهي تحدث نفسها لعل زوجي أصيب بمكروه.
بدا القلق ظاهراً على وجه الزوجه والجيران في الملجأ يسألونها: ما بك يا أم كفى؟
فردت عليهم بصوت يرتجف من الخوف: لعل زوجي أصيب بمكروه؟
الجيران: صبراً يا أم كفى لماذا لا تقولين إنه ينتظر فرصة كي تهدأ الأوضاع قليلاً، أما تسمعين أصوات المدافع ؟
راحت أم كفى تدعو وتتوسل إلى الله وتسأله الفرج العاجل، ولكن الأمل إضمحل بعد أن مضت عدة أيام على غيابه.
بعد أن هدأت أصوات المدافع ، وخرج ما تبقى من الناس من أوكار المباني إلى بيوتهم المنكوبة التي تحكي بصورتها الوجع الذي لا يهدأ.
بيوت لا أثر لها، وأخرى ركام، والباقية إما متصدعة ، وإما متشظية قد نالت نصيبها من ضربات حوت الحرب.
بدأ الناس يتفقدون بعضهم والكلام للدمع فقط، وكأن شيئاً ما قد كمَّ أفواه هذه الناس، وحبس الكلام في حناجرهم. هو الشء نفسه أعطى صورة واحدة للأعداء والأحباء.
حزنٌ يغطي وجوه الجميع ، وألمٌ يضرب قلوبهم ، ومأساة مشتركة بينهم، حدادٌ وسواد، عزاء مشتركٌ بين الجميع.
أما صورة المشهد الآخر، فهي صورة رعب مخيفة. دمار، جثث ، أشلاء ، رائحة الموت الكريهة تنبعث حيث توجهت. كل شيء اليوم في وطني حرمته مباحة .
.......................اقصة مركبة من عدة فصول تمت طباعتها سنة 1998


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
نأمل من المتابعين والمهتمين مراسلتنا بما يرغبون بقوله من ملاحظات بواسطة الإيميل :
mr-alayan@hotmail.com
.. تحياتي للجميع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bedar.alafdal.net https://www.facebook.com/mr.alayan
 
عمري سنوات المحنة ـ الفصل الأول ـ تأليف الشيخ حسين عليان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بدار للتواصل الثقافي :: عالم الأدب والشعر :: القصص والروايات-
انتقل الى: