منتديات بدار موقع يشرف عليه الشيخ حسين عليان وهو موقع هادف للتواصل الثقافي .. ملاحظاتكم تهمنا ومشاركتكم تثرينا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولجريدة النهارجريدة اللواءجريدة المستقبلجريدة السفيرجريدة الجمهوريةجريدة الديارجريدة الشرقجريدة البلدمجلة الشراعجريدة الأنوارجريدة الحياةجريدة الشرق الأوسطجريدة البناءجريدة الأخبار
إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 الحسين... سر البقاء.. بقلم: هلال رميتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هلال



عدد المساهمات : 14
نقاط : 42
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/11/2015

مُساهمةموضوع: الحسين... سر البقاء.. بقلم: هلال رميتي   7/12/2015, 11:45 pm




  • تطالعنا صفحات التاريخ عن شخصيات وأبطال تركت بصماتها عبر السنين وكان لها وقعها الخاص على مجريات الماضي. وهذه الشخصيات مع مرور الزمن تتحول إلى أساطير وأشباه آلهة ومراجع للتمثل بها والأخذ بكلامها وكفى..
    ما أريد أن أشرحه اليوم ليست سيريالية أو كلام لملأ الفراغات للدفاع عن فكرة أو تمجيدها أو إضفاء نور عليها فهي بحد ذاتها ومجرد ذكرها تتحدث عن نفسها بعيون وقلوب وتصرفات محبيها. والفكرة هي الحسين..
    أسئلة عديدة تطرح حول قصة الحسين بن علي وهذا الحب العابر للأزمان والأماكن عبر رحلة زمنية طويلة ستستمر إلى يوم الدين، فلماذا الحسين وما السبب وما الشيء المختلف في الحسين عن غيره وماذا عن الظروف؟
    قد يكون الجواب عن سؤال ما هو سر بقاء الحسين في القلوب والعقول عبر الزمن هو نفسه الجواب عن تلك الأسئلة وقد يكون الجواب بحاجة الى المزيد من الإستطراد.
    فالحسين بن علي هو إنسان أولا وأخيرا من لحم ودم ويتنفس وهذه الزاوية من التحليل مهمة لجهة التركيز على بشرية الحسين لا ملائكيته_الإنسان أهم من جميع المخلوقات- لإضفاء واقعية مادية على قصة سيد الشهداء. فالحسين لم يقاتل بمعجزة وسقط وهزم أمام جيش يزيد عسكريا لأن واقعية المعركة التي فرضت عليه كانت نتيجتها طبيعية ما بين مجموعة مؤمنة صغيرة ضحت وقاومت وقاتلت وإستشهدت أمام جيش من المسلمين قوامه الآلاف. واقعية المعركة ونتيجتها هي من ساهمت في إضفاء المقام العالي للتضحية أو كما يسميها الإمام موسى الصدر حجم التضحية. فهذه التضحية بالعائلة والرضيع والأقارب والنفس من أجل القضية العامة التي تهم جميع الناس في كل زمان كانت من إحدى العوامل التي جعلت قصة الإمام باقية ومستمرة وستستمر. فنحن أمام مجموعة بشرية كانت تمثل قمة الدين والإيمان والتقوى بقيادة الإمام الحسين مقابل جيش بشري يفهم الإسلام على طريقته ويقدس أفعال الباطل لأنها تصدر عن خليفة للمسلمين. فالمعادلة الطبيعية في الأسباب والنتائج قابلها حجم من التضحية لا يقاس ولا يوزن بمعايير الأرقام أو عوالم الخيال والأبعاد. فالحسين يضحي بطفله الرضيع من أجل قضية تمثل صراعا تاريخيا بين الحق والباطل. 
    وهنا ندخل الى معيار الحق والباطل في وقتها. كان الحق لا يعمل به كما يقول الامام الحسين ولكن أي حق؟! هل حقه في الخلافة ، بالطبع لاء فهو أي الامام ينفي ذلك بقوله:" إني لم أخرج أشرا أو بطرا إنما لطلب الإصلاح.." فالحق الذي يطالب فيه الامام معياره واحد ووجهته واحدة وقبلته واحدة وهو الله. فدين الإسلام أصبح في حينها شكليات وطقوس وشعائر فارغة من التقوى ووسائط وفساد وإنحطاط أخلاقي وهجر معرفة القرآن ولكن زخرفة للقرآن والمساجد وحج يكثر فيه الضجيج ويقل فيه الحجيج. أمام هذا الإسلام المشوه، وأمام هذا الباطل، كان على الإمام أن يخطو الخطوة الاولى في مسيرة الألف الميل لإستعادة دين الحقيقة دين الإسلام المحمدي التغييري، دين الحق، فكانت كربلاء.
    كانت كربلاء تجسيدا لصراع الحق والباطل بأوضح عناوين ومفاهيم الحق والباطل، هذا الصراع الذي نجده في زمننا وفي لحظتنا وسنجده في مستقبلنا. فأمام أي مشهد من مشاهد الصراع بين الحق والباطل ستجد طيف الحسين حاضرا. فمعركة الحق والباطل التي خاضها الحسين نعيشها نحن في واقعنا كل يوم وهي مرآة لكربلاء. هنا، الصراع المستمر بين الحق والباطل ساهم في إبقاء ذكر الحسين حاضرا وقويا ويتفاعل.
    وكربلاء الحسين تلك المدرسة الإنسانية غنية بالمفاهيم والقيم من تضحية وإيثار ومقاومة وأخلاق ومعاملة ومواجهة وإخاء وغيرها الكثير، فكل زاوية وكل لحظة في ذاك الزمن من محرم في كربلاء كانت مدرسة للقيم والأخلاق. لكن أهم ما يلفت النظر في الحركة الحسينية عاملان: الجرأة وإعطاء الأمل. 
    ما فعله الامام الحسين هو تطبيق عملي لمعنى الجرأة والشجاعة للإطاحة بالظالم مهما كانت قوة هذا الظالم ومهما كانت حجم التضحيات والتجهيزات، فأمام هكذا عنوان واضح لصراع الحق والباطل ما كان ليستطيع الامام الحسين ان يسكت فالسكوت هنا خيانة، التقية هنا خيانة، الحسين لم يستعمل تقية وأبناء علي أشجع وأجرأ من أن يستخدموا التقية فهم أمام الظلم وقوته هم الأجرأ لمواجهة الطغيان، ولذلك إستشهد الحسين وأعطى الأمل بإمكانية إنتصار الدم على السيف. وهب الأمل لكل ضعيف ومظلوم ومحروم ومستضعف بأن يقف ويصرخ ويعمل ليغير ويواجه ويرفض مهما كانت التضحيات في سبيل الحق. أعطى الإمام للبشرية الأمل لمواجهة المستحيل.
    فهل يمكن لهكذا إنسان طبق بجسده ودم أقاربه وطفله وأولاده ورفاقه مفهوم الأمل لمواجهة المستحيل، هل يمكن لهكذا إنسان أن ينساه أحد؟! فاليوم في أي معركة لا يوجد فيها أمل للنصر أو مواجهة الأمر الواقع يكفي أن يذكر الإمام الحسين لكي يكون أصدق وأنجح تجربة في هذا المجال لإمكانية المواجهة والرفض. 
    هذه المعاني السامية أعطت قصة الإمام الحسين بعدا إنسانيا، كان الحسين من خلال أعماله وتصرفاته وفدائه يخاطب الإنسان والفطرة قبل أي إعتبارات أخرى. فقضية ككربلاء لا يمكن إلا أن تكون لكل إنسان في أي زمان ومكان، وهذا البعد الإنساني هو أيضا من زاد من فاعلية إستمرار وبقاء الإمام الحسين حيا فينا.
    وهذه العوامل التي ذكرت في سياق المقال كان للسيدة زينب أخت الإمام الحسين دورا بارزا في إيصالها للعالم بهدوء ورصانة وأدب ورقي لكي توصل الفكرة بالأسلوب الصحيح، فهدوء وأدب ورقي وشماخة وقوة ورصانة وحشمة زينب هي من أوقظت نار الثورات بعد واقعة كربلاء والتي حملت شعار:" يا لثارات الحسين". فدور السيدة زينب كان محوريا في شرح وإيصال معاني الثورة الحسينية وأهدافها ومبادئها للإنسانية فظلت حية في القلوب والعقول.
    بناءا على ما تقدم، لا يمكن أن أفهم سر بقاء الحسين حيا في القلوب والعقول إلا من خلال الأهداف والمبادىء والأسلوب والتكتيك الذي مارسه الإمام الحسين وتقصده لكي تبقى عاشوراء حية وكربلاء مدرسة تعلم وتخرج أبطالا لا أذلاء يعطون الإيمان معناه الحقيقي وبعده التغييري.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحسين... سر البقاء.. بقلم: هلال رميتي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بدار للتواصل الثقافي :: شارك هنا :: مساحة حرة مخصصة لمشاركات أعضاء المنتدى-
إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: