منتديات بدار موقع يشرف عليه الشيخ حسين عليان وهو موقع هادف للتواصل الثقافي .. ملاحظاتكم تهمنا ومشاركتكم تثرينا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورالمنشوراتبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولجريدة النهارجريدة اللواءجريدة المستقبلجريدة السفيرجريدة الجمهوريةجريدة الديارجريدة الشرقجريدة البلدمجلة الشراعجريدة الأنوارجريدة الحياةجريدة الشرق الأوسطجريدة البناءجريدة الأخبار
شاطر | 
 

 غابوا ولهم أسبابهم في الغياب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rayan alayan
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4
نقاط : 14
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/05/2012

مُساهمةموضوع: غابوا ولهم أسبابهم في الغياب   9/4/2013, 3:20 pm

نص الكلمة التي القيتها بمناسبة مرور اسبوع على وفاة عمتي سكينة 2013م

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً وسراجاً منيراً .. سيدنا ونبينا وقائدنا أبي القاسم محمد .. عليه وعلى آله أفضل التحية والسلام ..
آبائي .. أمهاتي .. إخواني وأخواتي .. أصحاب السماحة والفضيلة .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مساءُ الخيرِ يا أمثولة الجمال والحب ..
مساءُ لغتي .. بل كلُ اللغات ..
مساءُ قريتي بل كلُ القرى ..
مساءُ الخير يا سكينة ..
لقاء .. فرحة .. إبتسامةُ أمل ..
هكذا كانت ..
فراق .. ألم .. حزنٌ .. ذكرياتٌ ودموع ..
هكذا أصبحت ..
غابوا ولهم أسبابهم في الغياب ..
نعم غابوا ولهم أسبابهم في الغياب ..
فكم فوجعنا بموت من أحببنا ومن عرفنا ..
لؤلؤةٌ قذفها المدُّ إلى الشاطئ .. ثم جرفها الجزرُ إلى الأعماق ..
زنبقةٌ ما انبثقت من أكمام الحياة .. حتى اختطفها الموت كما يختطف البرقُ الأبصار ..
حسبنا أنهم سيخلدون لنا .. وغفلنا أن الخلود لله سبحانه وتعالى ..
نسينا .. أن نفس المؤمن ليست سوى أمانة ستعود إلى خالقها العظيم يوماً..
حياةٌ قصيرة إبتدأت بنهاية الليل وانقضت بابتداء النهار .. فكانت مثل قطرة الندى التي تسكبها أجفان الظلام ثم تجففها ملامسُ النور ..
لم يعد ندى الفجر بعد اليوم قادراً أن يسكب حنينه على خدود زهر الأرض لأنه صار دمعاً في عيون الأمهات والأخوات ، وكل من عرف سكينة ..
باتَ بابُ منزل أهلها في الضيعة يفتحُ أبوابهُ عصرَ السبت .. منتظراً قدوم وردته .. وباتَ الجميع في الخارج يصطف أمام المنزل في الخارج تحت قطرات المطر أحياناً منتظرين حضن من أحبوا وعشقوا ..
عمتي .. أرادت أن تكون وفية للمنتظرين .. لم ترد خذلهم ، فدموعهم كانت أغلى ما تملك ..
فغادرت الحياةَ يوم السبت .. حتى تعود لمحبيها المنتظرين خارجاً ..
أبت أن تخذلهم .. فحتى في موتها كانت مخلصة ..
ذهبتْ .. لابسةً أثواب أفراحها .. وكأنها كانت تدرك موعد سفرها إلى جنان الخُلد ..
تركتْ لنا الدموع والألم ..
تركتْ في أنفسنا ، حرقة وجع وبؤس ..
تركت ألف إسم وحكاية وسر .. إرتسم جميعهم على جدار الذاكرة ..
عمتي .. الكلمة الوحيدة التي بقيت من لغتي ..
أقف اليوم أمام بيتك الجديد ..
أحضن الذكريات البسيطة ..
أحضن بسمتك الخجولة .. التي أشتاق لرؤياها مجدداً ..
ولم أنسَ نقاء وجهك الرائع الذي يبعث النور في أنفسنا ..
عمتي لما ذهبت ؟
لما جعلتني أعاتب قمراً أضاء الظلام ؟
لما غبت وتركت ليلي حالكاً بالظلام ؟
جعلتنا .. جعلتنا نرفع الرايات السوداء لكِ ..
جعلتنا نقرأ الفاتحة على روحك بدل أن تقرأيها  أنت على أرواحنا ..
غادرت باكراً .. بلى أنت غادرت باكراً ..
قلت وداعاً وسرت بعيداً ، ثم اختفيت بين أضلع النور ..
عبرت جسر الموت نحو عالم الكمال الأبدي ..
فلحقناك .. لكنك أسرعت الخطى .. نعم أنت أسرعت الخطى .. ولم يبقَ من جسرٍ نعبر عليه إليك سوى جسر الحب .. والحنين والتحنان الذي لن ينال منه غدر الموت وإن طالت الأزمان
أنت من وعدتنا بأنك ستكونين معنا ..
أكان ذلك قولاً ليبعث في داخلنا الإطمئنان .. ؟
لماذا تسللتِ وخرجتِ من ضيعتنا بلا استئذان ؟
متى تنوين أن تعودي .. متى ؟
الكلُ ينتظرك ..
حتى أنا .. فتاتك الخجولة .. بانتظارك ..
أصبحت فتاتك الخجولة .. تتكلم .. تناقش .. وتبتسم .. لم تعد صامتة ..
ألا تريدين رؤيتها ؟
غيابك هذا مسَّ قلبي الذي عجزَ كبيرُ القبيلةِ أن يمسه ..
تركتي صورة قد ابتسمت أمام عيوني لتبكيني ..
وتركتي أخرى في كتبي لتشقيني ..
جئت أذكرك .. أقول كانت .. كانت .. وكانت .. فمن يمسح دموعي اليوم وكفيك هي المنديل ؟
تعالي راقبي من بعيد .. شاهدي كيف الناس تتداولُ صورك ..
اقتربي .. اقتربي وانظري إلى الكلمات التي نطقت باسمك ..
وخذي من يدي .. وخذي من يدي الرسائل التي كتبتها ساردةً لك أحداثاً وأشواقاً وحباً وعتاباً .. رَسَخوا في قلبي كمعنى الأبدية .. أريد الإحتفاظ بهم لك أنت فقط ..
عمتي .. حبيبتي .. يا سيدة الجمال .. والحب .. والعشق .. وكل فصول الزمن الماضي والآتي .. وتفاصيل الأوقات التي لن نشغلها بعد اليوم إلا بذكرك وحروف إسمك ..
الآن .. وكل آن .. سأقول لك .. لم يعد من مجالٍ لفراشات الربيع أن تحوم حول الزهر لأن روحك هي وحدها ستشعل الربيع جمالاً بكل أشكاله والوانه .. ونوراً يضيء عتمة أيامنا .. ويكتب حنيناً وأشواقاً ويدون رسائله في صفحات أيامنا ..
عمتي .. قصدت قواميس اللغات وأنا أبحث .. أفتش في أبجديتها المعقدة عن لغةٍ .. عن كلمةٍ .. أناديك بها .. أصفك.. أعبرعن هول المصاب فلم أجد إلا أن أقول لك ستبقين أيتها الحبيبة .. دماً يجري في عروقنا .. صوراً تتجولُ في خيالنا .. نبضاً يحرك قلوبنا .. حياة تختلج أرواحنا ..
عهداً ، ووعداً قطعناه على أنفسنا .. بأن نكون الأوفياء لك كل الدهر ..
وداعاً .. وداعاً حبيبتي .. نامي في جنان الخُلد قريرة العين .. اطمئني .. أنت ستبقين كما أنت في كل بيتٍ أحبك .. في كل قلبٍ دخلت إليه وتركت فيه أروع وأجمل الذكريات ..
رحمك الله أيتها الغالية وإنا لله وإنا إليه راجعون ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
غابوا ولهم أسبابهم في الغياب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بدار للتواصل الثقافي :: عالم الأدب والشعر :: منتدى ريان عليان-
انتقل الى: