منتديات بدار موقع يشرف عليه الشيخ حسين عليان وهو موقع هادف للتواصل الثقافي .. ملاحظاتكم تهمنا ومشاركتكم تثرينا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورالمنشوراتبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولجريدة النهارجريدة اللواءجريدة المستقبلجريدة السفيرجريدة الجمهوريةجريدة الديارجريدة الشرقجريدة البلدمجلة الشراعجريدة الأنوارجريدة الحياةجريدة الشرق الأوسطجريدة البناءجريدة الأخبار
شاطر | 
 

 قصة بنك الأعمار ـ الفصل الأول ـ تأليف الشيخ حسين عليان 1999م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rami
Admin
avatar

عدد المساهمات : 438
نقاط : 1379
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 10/01/2011

مُساهمةموضوع: قصة بنك الأعمار ـ الفصل الأول ـ تأليف الشيخ حسين عليان 1999م   20/1/2011, 12:58 am


[]
بنك الأعمار

ـ الفصل الأول :

أحبُ الأرض وأعملُ فيها بلا كلل ولا ملل..
أقصدُ الحقل قبل شروق الشمس وكأني ذاهب إلى بيت العبادة..
في طريقي تحاكيني الطيور التي خرجت كالملائكة تسبح لربها وتقدس له..
وفجأة يُعكر الجو صيادٌ هوايته قتل الطيور الصغيرة..
إنعدم الأمن في البرية وذهبت الطمأنينة في قلوب الطيور..
إنقطع صوتها الأغن الذي يحمل في نغماته الشكر والتسبيح للخالق..
وتتيه الطيور في البرية باحثة عن مكان أمين تحتمي فيه..
شعرت في نفسي أن الطيور تطلب النجدة مني ويا ليتها عرفت أني عاجز عن حمايتها.
مسكينٌ هذا الطير لا يعرف أن بعض الناس كالعقارب يلدغون حتى الصخر!
حبذا لو كان الطير يعلم طبع هذا الصياد لما لامني على عجزي عن حمايته..
ورغم ذلك سأحاول هذه المرة إقناعه بعدم قتل الطيور الصغيرة.
بالفعل إقتربت منه وبادرته بالتحية فرد عليَّ مثلها مبتسماً ..
قلت في نفسي: لعل الله قد هداه ليسمع الكلمة... ولما قلت له: دعك يا بني من قتل هذه الطيور الصغيرة، فهي لا تغني ولا تسمن من جوع.
وقبل أن أتم كلامي إنتفض صارخاً : ما شأنك بذلك ؟ أنا حر!
أتُريد أن تُحرم عليَّ ما أحله الله لي ؟ّّّّّّ!!
فلم أرد عليه شيئاً، تركته في شأنه وتابعت عملي في الأرض وأنا أقول:
سبحانك ربي حللت صيد الطير لنأكل من لحمه لا لننتقم من طيرٍ لا يسمن ولا يغني من جوع.
هذا الصياد ذكرني بأناس أفسدوا في الأرض ولم يمشوا عليها هوناً ولم يقولوا سلاماً. نسوا قول الله : ولا تمش في الأرض مرحاً ، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً.
يستبيحون ما حرّم الله! وإذا مشوا بين الأخيار يحسبهم الجاهل أطهاراً. أو أنهم ملائكة أنزلهم الله رافة بعباده. سبحانك ربي: كيف لا تميدُ الأرض من فعل هؤلاء المفسدين !..
سبحانك ربي: كيف لا تنفجر قلوبهم من الحقد والغيظ وظلم الأبرياء!
سبحانك إنك تعلم ما لا نعلم ..
ما جرى معي اليوم كان درساً جديداً زادني حباً وتمسكاً بالعمل في هذه البرية بعيداً عن مجتمعات المفسدين والظالمين. إلا أن المصيبة خرجت من بيتي وألقت بثقلها على ظهري.
ليل نهار أفكر بالحل لما يجول في خاطر ولدي خليل، فهو يكره العمل في الأرض ويعشق المدينة والعيش فيها.
وفي كل مرة كان يقول لي : لماذا، يا أبي لا تبع هذا الأرض ونشتري بيتاَ في المدينة ونعمل هناك سوياً؟!
إلى متى يا أبي نبقى في هذه البرية الموحشة؟! كنت في البداية لا أرى لكلامه أي بعد، ولا أرد عليه إلا بالإبتسامة.
لقد أخطأت هذه المرة، فالولد إزداد قناعة بفكرته، فشعرت بخطورة الأمر. وذات أمسية جلس إلى جانبي وإخوته جميعاً في المجلس.
وراح خليل يردد كلامه المعروف..
هذه هي المرة الأولى التي قررت فيها الرد عليه، فقلت إسمع يا ولدي وأنتم يا أحبائي جميعاً:
الإستغناء عما في أيدي الناس نعمة من نعم الله.وأرضنا التي نعمل فيها بحريتنا وكرامتنا قد أغنتنا عما في أيدي الناس، فنحن أسيادٌ في عملنا، وليس من آمرٍ علينا.
هذه الأرض يا أولادي مصدر رزقنا،وحارسة عزنا،متى خسرنا أصبحنا عبيداً وأسرى بيد أرباب الدنيا وسلاطينها.
يا أولادي: ها أنتم في مقتبل العمر،وأبوكم قد أقر للزمان وأدبر عمره وإستسلم للدهر. وغداً يا أبنائي أسكن مساكن الموتى، ولن أبخل عليكم بشيءٍ تعلمته من هذه الحياة.أنتم روحي..بل كل حياتي.. ما يصيبكم يصيبني ولو أن الموت أتى أحدكم كأنه أتاني،فخذوا بوصيتي هذه وإعلموا إن بقيت حياً أذكركم وإنت مت فتذكروا وصيتي:
حبوا بعضكم بعضاً واعلموا ان الفرقة أساس البلاء.. نزهوا قلوبكم من الحقد والكراهية..ادعوا الله أن لا يجعل في قلوبكم غلاً للذين آمنوا..
لا تغشوا الناس في شيء فإن الغش آفة الأنفس..جاهدوا أنفسكم وخذوا من أهل التجارب ما يكفيكم صعوبة ومرارة التجربة..
إسمعوا كل كلمة تقال لكم عن ماضي التاريخ فإن الحكاية والرواية تؤنس الإنسان ولا تخلو من فائدة.
وتطلعكم على ما جهلتم من هذه الحياة ممن كان قبلكم فتستخلصوا الصافي من الكدر..والنافع من المضر..
الكلمة الحسنة صدقة فلا تبخلوا بها حيث دعت الحاجة..
النية السليمة تطرد الشيطان ولا يقبل ربكم عملاً بنية خبيثة،ولا يوفق طالب حاجة إلى حاجته إن أضمر في نفسه سوءاً. واعلموا أن العطية على قدر النية..
هنا يقاطع خليل والده قائلاً:
كفانا مواعيظ هذه الليلة يا أبي فقد أثقلتنا بكلامك ومللنا من كثرة الإستماع، لماذا لا تحدثنا بما يهمنا؟
غضب الوالد من كلام إبنه وقال:
صبراً على هذا الإبتلاء يا رب،اللهم إهديه إلى صراطك المستقيم إنك تهدي من تشاء بغير حساب.
لم يتحمل خليل موقف والده وسكوته عن الذي يسأله ويُطالب به. فتح الباب وقال:أنا راحل ولن تروني بعد اليوم..
خرج خليل من البيت ليترك الوجع يتغلغل في قلب والده............
هذه القصة من تأليف الشيخ حسين عليان وهي مؤلفة من عدة فصول الطبعة الأولى 1999م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
نأمل من المتابعين والمهتمين مراسلتنا بما يرغبون بقوله من ملاحظات بواسطة الإيميل :
mr-alayan@hotmail.com
.. تحياتي للجميع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bedar.alafdal.net https://www.facebook.com/mr.alayan
 
قصة بنك الأعمار ـ الفصل الأول ـ تأليف الشيخ حسين عليان 1999م
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بدار للتواصل الثقافي :: عالم الأدب والشعر :: القصص والروايات-
انتقل الى: