منتديات بدار موقع يشرف عليه الشيخ حسين عليان وهو موقع هادف للتواصل الثقافي .. ملاحظاتكم تهمنا ومشاركتكم تثرينا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورالمنشوراتبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولجريدة النهارجريدة اللواءجريدة المستقبلجريدة السفيرجريدة الجمهوريةجريدة الديارجريدة الشرقجريدة البلدمجلة الشراعجريدة الأنوارجريدة الحياةجريدة الشرق الأوسطجريدة البناءجريدة الأخبار
إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 المرأة القدوة ـ بقلم السيدة زينب الأمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rami
Admin
avatar

عدد المساهمات : 438
نقاط : 1379
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 10/01/2011

مُساهمةموضوع: المرأة القدوة ـ بقلم السيدة زينب الأمين   17/1/2011, 12:47 am

المرأة القدوة
المدخل:
هي التاريخ الحافل بالتضحيات والبطولات .
هي إبنة من أنار قلوب الناس نحو العدل والدين والحق .
هي المرأة التي أنجبت حسناً وحُسيناً وزينبَ .
هي الأم التي حملت أقدس مهمة ألا وهي صنع الفرد الذي هو أساس المجتمع .
هي هي فاطمة إبنة محمد (ص) سيدة نساء العالمين .
ظروف الولادة :
ولدت السيدة الزهراء (ع) في مكة المكرمة بعد البعثة بخمس سنين . وكانت ولادتها في مناخٍ ثقافيٍ فاسد حمله المجتمع العربي من الجاهلية وهذه الثقافة حول الأنثى التي كانوا يعتبرونها تشكل عاراً لهم ويجب أن يتخلصوا منها . ولذلك كانوا يختارون دفنها وهي حية تحت التراب ، وقد ذكر القرآن الكريم في حديثه عن هذه الثقافة السيئة في قوله : { وإذا بُشر أحدهم بالأُنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سُوء ما بُشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب }. (آية : 59 |سورة : النحل ).
وقال تعالى في محكم كتابه : { وإذا الموءدة سئلت | بأي ذنب قتلت }.
( آية : 8-9 | سورة : التكوير ).
إذاً هكذا كان ذلك المجتمع ينظر إلى الأنثى ، وهكذا كان يتعاطى معها إلا أن جاء دين الرحمة ليبدل هذه الثقافة بثقافة الإيمان والعمل لا الذكورة والأنوثة . وعندما ولدت السيدة الزهراء (ع) كانت رواسب هذه الثقافة في المجتمع لا تزال عالقة حتى أن بعض أصحاب النبي (ص) عندما ولدت الزهراء (ع) كان خجلاً والنبي (ص) شعر بحالة تململ عند بعضهم ، فسألهم عن الحال ؟ فقالوا له : يا رسول الله إن زوجتك أنجبت أنثى . فرد عليهم قائلاً : ( الأرض تقلها والسماء تظلها وريحانة أشمها ورزقها على الله ) . بهذه الكلمات رد النبي (ص) على الذين فزعوا أن تعايرهم الناس وتقول لهم أن قائدكم وزعيمكم زوجته أنجبت أنثى . وبدأت النظرة في المجتمع تتحول من ميزان الذكورة والأنوثة في الأفضلية إلى ميزان العمل والتقوى ، فقال تعالى : { يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }(آية: 13|سورة الحجرات)
وبولادة الزهراء (ع) يدخل المجتمع مرحلة جديدة من الثقافة الرائدة التي جسدتها فاطمة الزهراء (ع) كما سنبين ذلك في سياق كلامنا .
طفولة وجهاد :
توفيت والدة السيدة الزهراء (ع) السيدة خديجة بنت خويلد (رض) وكانت إبنتها الزهراء طفلة صغيرة وما تزال تحتاج إلى العطف والحنان والرعاية التي لا تكون إلا من الأم .
هذه الفاجعة في حياة طفلة يجعلها تنهزم وتحبط إلا أن الزهراء (ع) كانت بالعكس فواجهت هذه المحنة بالصبر والثبات رغم طفولتها وإنطلقت إلى مواقع أخرى من الجهاد لتتحول إلى مؤنسٍ للنبي (ص) تخفف عنه أوجاع وآلام التعب الذي يحصل له في مواجهة المشركين والكفار الذين كانوا يرمون على جسده الطاهر النفايات والأوساخ ويرشقونه بالحجارة ، ويرجع إلى البيت فتستقبله الطفلة المجاهدة وتمسح ما علق على بدنه وثيابه وتخفف عنه إلى أن قال النبي (ص): ( فاطمة أم أبيها ).
وأي عظمة هذه يا سيدتي أن تتحول طفلة إلى أمٍ لأبيها بالحنان والعطف والعمل والثبات أمام المحن .
النبي يمنح الزهراء الأوسمة :
بعد أن قطعت الزهراء (ع) شوطاً طويلاً في عملها الجهادي الرائد وصلت إلى مرتبة رفيعة من الإلتزام أمام الله تعالى بكل تعاليمه والنبي (ص) يحثها على العمل وينبهها إلى الإفتخار بما تقدمه وتصنعه ، لا أن تتكل على أن والدها رسول رب العالمين . فكان يقول لها : ( يا فاطمة إعملِ لنفسك فإني والذي بيده نفس أبيك لا أُغني عنك كن الله شيئاً ) . وبالفعل إلتزمت الزهراء (ع) بهذه التعاليم حتى بلغت درجة بالغة الأهمية ورفيعة المنـزلة وهي (الرضا الإلهي ) .فقال النبي (ص): ( فاطمة بضعة مني يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ) .
وبذلك يثبت النبي (ص) أن الأنوثة لا تمنع من أن يصل الإنسان إلى إستحقاق هذه الأوسمة الإلهية ولا علاقة في ذلك لكون الإنسان ذكراً أو أنثى . فالمقياس هو عمل الإنسان وتصميمه على مجاهدة نفسه وترويضها على التقوى لتسلك به طريق الخير والصلاح وليبلغ من خلال ذلك أعلى الدرجات .
زواج الزهراء (ع) :
بلغت الزهراء (ع) سن الزواج وتقدم لخطبتها العديد من الرجال ، وكان النبي (ص) يرفض لأن الزهراء تحتاج إلى الكفء ومن أكفأ من إبن عمها الإمام علي بن أبي طالب (ع) الذي تقدم لخطبتها وكانت الموافقة من النبي (ص) والرضى من الزهراء (ع) ، وحصل هذا الزواج .
إنتقلت فاطمة (ع) إلى بيت زوجها لتجسد هناك صفحة جديدة من صفحات الجهاد في قيادة تربوية عظيمة تبني من خلالها الأسرة الصالحة .
وكان الإمام علي يقول : ( ما نظرت إلى فاطمة (ع) إلا وإنقشعت عني الهموم والأحزان ) . وذلك لأنها كانت المرأة الصالحة التي تعمل إلى جانب زوجها بما يرضى الله تبارك وتعالى . وتحول هذا البيت الذي يرأسه قائد وقائدة لم يذكر التاريخ مدرسة نظيراً لمدرستهما . وكيف لا ؟ وهي المدرسة التي أنجبت قيادة عظيمة دخلت التاريخ من أوسع أبوابه الحسن والحسين وزينب (ع) . ويكفي ذكر الإسم لينتقل الذهن إلى أعظم محطات الجهاد والتضحية التي قادها هؤلاء العظماء .
الزهراء بعد وفاة النبي (ص) :
تركت فاجعة غياب النبي (ص) جرحاً بليغاً في قلب فاطمة (ع) . إلا أنها وكما بدأت حياتها لم تستسلم لهذا الوجع ولا تنهزم بل واجهته بالصبر والتحمل ، وبرزت إلى مواقع الدفاع عن الرسالة في محطة جديدة أمام الذين أرادوا تغييب التعاليم والوصايا التي تركها النبي (ص) أمانة في أعناق المسلمين . وإعتلت الزهراء (ع) منبر أبيها وألقت خطبتها المشهورة لتلقي الضوء على الحقيقة حتى لا يتمكن أحد من تغييبها . وبدأت في خطبتها باستعراض واقع المجتمع العربي من الرسالة وما كان عليه ذلك المجتمع من الذل والخنوع حتى أنقذه الله تبارك وتعالى بأبيها محمد (ص) ثم إستعرضت تعاليم الرسالة وأهدافها وجهاد أبيها الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين ، وجهاد زوجها الذي كان الساعد الأيمن لوالدها في تحمل المهمات الصعبة إلى أن تحققت الإنجازات الكبرى . ولم تترك سيدتنا فاطمة (ع) جانباً من جوانب الرسالة إلا وتعرضت له وإنتقلت من خلال إستعراضه إلى الأهداف المنشودة ومن ثم إلى الواقع الذي وصلت إليه الأمة لتقول كلمتها لكل من تسول له نفسه بتغييب الحقيقة ، إن هذه الحقيقة لا يمكن لأحدٍ أن يغيبها .
هكذا أمضت الزهراء (ع) حياتها بالجهاد في سبيل الله لتحقيق أُسس الإستقامة في المجتمع  البشري . وما ذكرناه ليس إلا القليل من جهاد هذه المرأة العظيمة التي يجب أن نرجع إلى مدرستها لأنها تشكل المصدر الأساسي للتعاليم البناءة في حياة الإنسانية . فإذا كان لا بد لنساء العالم من قدوة فأي إمرأة أعظم من فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (ع) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bedar.alafdal.net https://www.facebook.com/mr.alayan
 
المرأة القدوة ـ بقلم السيدة زينب الأمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بدار للتواصل الثقافي :: عالم الأدب والشعر :: منتدى ريان عليان-
إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: